الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
531
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفصل السادس في أمرائه ورسله وكتّابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام ، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام أما كتابه فجمع كثير وجم غفير ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديع استوعب فيه جملا من أخبارهم ، ونبذا من سيرهم وآثارهم ، وصدر فيه بالخلفاء الأربعة الكرام ، خواص حضرته - عليه الصلاة والسلام - . فأولهم في التقديم أبو بكر الصديق ، وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، وفي الإسلام عبد اللّه ، وسمى بالصديق لتصديقه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقيل إن اللّه صدقه ، ويلقب عتيقا لجماله ، أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب به ، وقيل لأنه عتيق من النار . ولى الخلافة سنتين ونصفا ، وسنه سن المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - . وتوفى مسموما . وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح ، وتوفى بعد ولده في خلافة عمر ، وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر قديما في دار الأرقم . وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال ، وقتله أبو لؤلؤة ، فيروز غلام المغيرة بن شعبة . وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما ، ثم قتل يوم الدار شهيدا . وروى عن عائشة ، مما ذكره الطبري في فضائله من كتاب « الرياض » أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لمسند ظهره إلىّ ، وإن جبريل ليوحى إليه القرآن ، وإنه ليقول له : « اكتب يا عثيم » « 1 » . رواه أحمد .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 250 ) .